نعيم قاسم يأمل أن يشمله الاتفاق.. واشنطن: لن نسمح بنجاح مساعي حزب الله للإطاحة بالحكومة اللبنانية

اتهمت الولايات المتحدة، حزب الله بالعمل على نشر الفوضى في لبنان، منددةً بتصريحات أمينه العام نعيم قاسم، والتي أيّد فيها إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل. وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان: "تندد الولايات المتحدة بأشد العبارات بدعوة حزب الله المتهورة إلى إسقاط الحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً"، واضعاً ذلك في سياق "حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والاحتفاظ بقوته على حساب مستقبل الشعب اللبناني" هدفها "إعادة جر لبنان إلى الفوضى والدمار". وكان قاسم قال إن "من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة"، مجدداً رفضه المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن.
وتابع روبيو: "لقد تجاهل حزب الله النداءات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية الشرعية بوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار. وبدلاً من ذلك، واصل إطلاق النار على المواقع الإسرائيلية ونقل المقاتلين والأسلحة إلى جنوب لبنان. وتُعد هذه حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذ الحزب على حساب مستقبل الشعب اللبناني". وأضاف وزير الخارجية الأميركي: "تعمل الحكومة اللبنانية على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار وتأمين المساعدات الدولية وبناء مستقبل مستقر لمواطنيها، وذلك بدعم كامل من الولايات المتحدة. وفي المقابل، يسعى حزب الله بنشاط إلى جر لبنان مجدداً نحو الفوضى والدمار". وشدد على أن "الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع أبناء شعبها. ولن يُسمح لتهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة بالحكومة بأن تكلل بالنجاح، إذ إن الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز أمة بأسرها كرهينة قد أوشكت على الانتهاء".
نعيم قاسم جدد رفض الحزب لتسليم سلاحه متحدثاً عن "خطر وجودي" يتهدده
أمل الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن يُنجز التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وأن يشمل لبنان حيث يتواجه الحزب وإسرائيل منذ قرابة شهرين. واندلع النزاع في لبنان منذ مطلع مارس (آذار) على خلفية الحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) الماضي. ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها عمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. وفي حين أكد مسؤولون إيرانيون أن التفاهم لوقف الحرب الإقليمية يشمل لبنان، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان". وعبّر قاسم عن أمله بأن "يتم هذا الاتفاق.. وبالتالي نكون نحن أيضاً من الذين يشملنا هذا الاتفاق، اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل"، وذلك في كلمة مسجّلة.
ويأتي الحديث عن تفاهم محتمل بين طهران وواشنطن، في وقت يستعد لبنان وإسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر برعاية أميركية في 2 و3 يونيو (حزيران)، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية مايو (أيار). وجدد قاسم رفض حزب الله التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن الولايات المتحدة "ليست وسيطاً نزيهاً، بل تدير إسرائيل بحسب مصالحها". ورأى أن "المفاوضات المباشرة مرفوضة بالكامل وهي كسب خالص لإسرائيل". وأضاف مخاطباً السلطات اللبنانية: "اتركوا المفاوضات المباشرة.. عودوا إلى التفاهم الوطني"، مضيفاً "لا تكونوا معهم وتطعنوننا بالظهر، لن تتمكنوا من أن تحصلوا على شيء". وبعد الحرب السابقة بين الحزب وإسرائيل، أقرت السلطات اللبنانية العام الماضي تجريده من سلاحه، وحظرت في مارس (آذار) أنشطته العسكرية والأمنية بعدما أطلق صواريخ على إسرائيل، ردّت عليها بغارات واسعة واجتياح بري لمناطق محاذية لحدودها. ويرفض الحزب الذي تلقّى ضربات قاسية خلال الحربين الأخيرتين، ويواجه ضغوطاً داخلية، تسليم سلاحه. ويقول إن هذه مسألة داخلية غير مطروحة للنقاش، وأنه غير معني بالمفاوضات في واشنطن. ويسعى لبنان عبر التفاوض لوقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة مع إسرائيل. وقال قاسم إن "نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية"، مضيفاً: "كل الوقائع تثبت أننا وأهلنا في خطر وجودي". واعتبر أن "حصرية السلاح" التي تطالب بها السلطات اللبنانية "هي لاستهداف المقاومة"، بحسب تعبيره.