القوات اليمنية تعزز مكاسبها في جبهات تعز .. هذه تفاصيل دور الحرس الثوري في التقدم المفاجئ للحوثيين باليمن

استمرت المعارك العنيفة ، على جبهات متعددة في محافظة تعز، جنوبي غرب اليمن، في وقت شن فيه الطيران الحربي غارات على مواقع وآليات عسكرية للحوثيين في مناطق متفرقة من المحافظة. وقالت مصادر عسكرية، إن القوات الحكومية عززت مكاسبها الميدانية الأخيرة في جبهة راسن، جنوبي تعز، مع وصول مزيد من التعزيزات إلى المنطقة، ودخول الطيران اليمني المسير على خط المواجهات، وسط استمرار الاشتباكات في عدد من المحاور.
وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري، ان سبعة من عناصر ميليشيا الحوثي، لقوا مصرعهم خلال الساعات الماضية، في مواجهات مع القوات المسلحة بمحور تعز، التي شهدت اشتباكات في عدد من الجبهات، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع للميليشيا في المحافظة. وأوضح، بأن الاشتباكات تركزت في جبهات الأحطوب والكدحة والضباب والصلو والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة، فيما تصدت القوات لمحاولات الميليشيات استخدام الطائرات المسيّرة في جبهة الكدحة والجبهات المحيطة بالمدينة، وأفشلت أهدافها. وأشار إلى أن ميليشيا الحوثي استهدفت، بقذائف المدفعية الأحياء السكنية المكتظة بالسكان شمال مدينة تعز، فيما نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة أربع غارات جوية على تجمعات ومواقع للميليشيا في المحافظة.
ولفت إلى أن غارتين استهدفتا، تجمعات ومخازن أسلحة للميليشيا في منطقة البرح، فيما استهدفت غارة ثالثة اجتماعاً لقيادات الميليشيا في مديرية الوازعية، بينما استهدفت غارة رابعة تجمعات للميليشيا في المديرية ذاتها. وتأتي هذه التطورات مع تكثيف الحوثيين من هجماتهم المستميتة لتأمين مكاسبهم في منطقة الساحل الغربي، بينما تعزز القوات الحكومية من فرصها لاستعادة المبادرة مع وصول المزيد من التعزيزات والمتطوعين للقتال من مختلف أنحاء البلاد.
دور الحرس الثوري في التقدم المفاجئ للحوثيين باليمن
نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مصادر أن مستشارين إيرانيين أدوا دورا رئيسا في التقدم المفاجئ الذي أحرزته جماعة أنصار الله (الحوثيين) والسيطرة على مناطق مهمة في الساحل الغربي لليمن وصولا إلى منطقة باب المندب خلال أقل من 48 ساعة. وذكرت المصادر أن الحوثيين لم يحققوا ذلك بمفردهم إذ كان مستشارون من الحرس الثوري الإيراني موجودين في الميدان للمساعدة في التوجيهات وإدارة المعركة.
ووصفت الوكالة ذلك بأنه يمثل أحدث وأبرز تدخل مباشر لإيران لصالح حليفها منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014. وتتهم الحكومة اليمنية طهران بدعم وتسليح الحوثيين منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل 12 عاما. ونقلت "أسوشيتد برس" عن مزاحم السلوم، وهو محلل أمني يتابع الجماعات المدعومة من إيران منذ قرابة عقد من الزمن ويدير حاليا شركة استخبارات خاصة، أن إيران بدأت العام الماضي تزويد الحوثيين بمستويات مكثفة من التدريب والدعم اللوجستي فيما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية غير المأهولة المتطورة. وفي يوليو/تموز، استأنف الحوثيون هجماتهم على السعودية بعد اتهامها بشن ضربة استهدفت مطار صنعاء لمنع هبوط رحلة جوية قادمة من طهران إلى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
دور أكبر
وأفاد كل من السلوم ومسؤول حوثي بارز أن تلك الرحلة الإيرانية -التي هبطت في وقت لاحق- كانت تقل مستشارين من الحرس الثوري، انضموا إلى مستشارين آخرين من الحرس الثوري ومن حزب الله اللبناني، كانوا موجودين بالفعل في اليمن. وقالت الوكالة إن المستشارين الإيرانيين اضطلعوا بدور أكبر في الهجوم الحوثي على مناطق الساحل الغربي. وطبقا للمسؤول الحوثي فإن المستشارين الإيرانيين كانوا يركزون سابقا على التخطيط الإستراتيجي ولم يكونوا في الميدان، إلا أنهم في موجة التصعيد الأخيرة أصبحوا "حاضرين على كافة المستويات"، بما في ذلك تخطيط المناورات التكتيكية والعمل جنبا إلى جنب مع القادة الميدانيين في الخطوط الأمامية.
وقال مسؤولان إقليميان للوكالة إن إيران قدمت دعما مباشرا ساهم في تحقيق ذلك التقدم السريع. وأوضح السلوم أنه إلى جانب دورهم في القيادة والتوجيه، تولى المستشارون الإيرانيون تحليل الاتصالات ومعلومات الاستخبارات المستمدة من الأقمار الصناعية، وهي قدرات كانت تفتقر إليها جماعة الحوثي. ولفتت الوكالة إلى أن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة لم ترد على طلبات التعليق حول الأمر.
اختراق الاتصالات
وقال أحد المسؤولين الحكوميين إن الحوثيين تمكنوا من اختراق اتصالات للقوات الحكومية، مضيفا أن قادة "المقاومة الوطنية" (تابعة للحكومة اليمنية) فقدوا الاتصال بعدد من القادة الميدانيين. وفي العاشر من سبتمبر/أيلول الجاري سيطر الحوثيون على مدينتي حيس والخوخة، آخر معاقل الحكومة اليمنية في محافظة الحديدة، إضافة إلى 4 مديريات بمحافظة تعز، أبرزها مدينة المخا وصولا إلى منطقة باب المندب وعدد من الجزر المهمة في البحر الأحمر. وجاء التقدم بعد انسحاب القوات الحكومية من هذه المدن بعد سيطرة الحوثيين على قاعدة خالد العسكرية، أكبر القواعد العسكرية في المنطقة الساحلية مساء التاسع من سبتمبر/أيلول، كما سيطروا صباح اليوم التالي على مفرق المخا في مديرية موزع، ثم تمددوا لاحقا إلى منطقة باب المندب وجزيرة ميون، وفق وسائل إعلام يمنية. وفي السادس عشر من سبتمبر/أيلول قال محافظ الحديدة الحسن طاهر إن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي لا تمثل هزيمة عسكرية، بل هي نتيجة "خديعة ومؤامرة كبيرة"، متوعدا بكشف الجهات التي قال إنها دفعت ومولت وسهلت ما حدث. وأضاف طاهر، في تصريح مصور بثه مكتب إعلام المحافظة، أن القوات كانت تواجه الحوثيين وإيران وداعميهم، مشيرا إلى وجود تمويل بمليارات الدولارات وراء العملية، دون تسمية تلك الجهات المتهمة.